محمد بن جرير الطبري
175
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقال علي بن الجهم : العسليات التي فرقت * بين ذوى الرشده والغى وما على العاقل ان تكثروا * فإنه أكثر للفيء ظهور محمود بن الفرج النيسابوري وفي هذه السنة ظهر بسامرا رجل يقال له محمود بن الفرج النيسابوري فزعم أنه ذو القرنين ، ومعه سبعه وعشرون رجلا عند خشبة بابك ، وخرج من أصحابه بباب العامة رجلان ، وببغداد في مسجد مدينتها آخران ، وزعما انه نبي ، وانه ذو القرنين ، فاتى به وبأصحابه المتوكل ، فامر بضربه بالسياط ، فضرب ضربا شديدا ، فمات من بعد من ضربه ذلك ، وحبس أصحابه ، وكانوا قدموا من نيسابور ، ومعهم شيء يقرءونه ، وكان معهم عيالاتهم ، وفيهم شيخ يشهد له بالنبوة ، ويزعم أنه يوحى اليه ، وان جبريل يأتيه بالوحي ، فضرب محمود مائه سوط ، فلم ينكر نبوته حين ضرب ، وضرب الشيخ الذي كان يشهد له أربعين سوطا ، فأنكر نبوته حين ضرب وحمل محمود إلى باب العامة ، فاكذب نفسه ، وقال : الشيخ قد اختدعنى ، وامر أصحاب محمود ان يصفعوه فصفعوه ، كل واحد منهم عشر صفعات ، وأخذ له مصحف فيه كلام قد جمعه ذكر انه قرآنه ، وان جبريل ع كان يأتيه به ، ثم مات يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي الحجة في هذه السنة ودفن في الجزيرة . ذكر عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة وفي هذه السنة عقد المتوكل البيعة لبنيه الثلاثة : لمحمد وسماه المنتصر ، ولأبي عبد الله بن قبيحة - ويختلف في اسمه ، فقيل إن اسمه محمد ، وقيل :